مواجهة البطالة تتطلب اكثر…


بقلم: فهد إبراهيم الدغيثر

سمعنا ان وزارة العمل تنوي فرض رسوم على كل عامل اجنبي في مؤسسات القطاع الخاص في سعيها الحثيث لتوظيف السعوديين بدلاً من الأجانب. شخصياً أؤيد كل جهود هذه الوزارة وهي جهود غير مسبوقة في اي جهاز حكومي وتتسم بالإبتكار والمرونة. غير انني ومع الأسف لا اشعر بأننا في النهاية سننتصر ونوظف السعوديين والسعوديات كما نأمل. في ظني اننا لم نصل بعد الى العمق فيما يخص مواجهة البطالة. كل جهودنا حتى اللحظة تصب في إحلال السعوديين مكان الأجانب في الوظائف الموجودة “اليوم”. لكننا لم نطرح سؤآل المليون: كم عدد الوظائف الغائبة؟ لماذا لا يوجد في إقتصادنا الا هذه الوظائف الشحيحة في عددها وتدني مستواها؟ كم يجب ان يكون عدد الوظائف في القطاع الخاص “اليوم”؟ بل والأهم ما نوع هذه الوظائف من حيث الدخل؟

 ما المقصود بالوظائف الغائبة؟ الحقيقة انني اعني وظائف كان يفترض لولا انغلاقنا عن العالم الخارجي ان تكون اليوم موجودة ويشغلها السعوديين. على سبيل المثال: كم سيكون لدينا من وظيفة جديدة لو كنا نهتم فعلياً في قطاع سياحة إقامة المؤتمرات والندوات والمناسبات الرياضية العالمية الكبرى على مدار العام؟ سأفترض الآتي حتى تتضح الصورة. لو ان مدينة الطائف تحتضن بطولة عالمية سنوية للتنس وأخرى للغولف. سيرتفع عدد الرحلات في المطار. سيرتفع إشغال الغرف في الفنادق. سترتفع الحاجة الى محطات نقل تلفزيوني حي على الهواء. ومن المؤكد ان الطائف عندئذ ستكون مكاناً مغرياً للمطاعم الكبيرة المتنوعة. كل هذه الخدمات ستكون من فئة الخمس نجوم بمعنى ان رواتبها ستكون عالية ومناسبة للسعوديين.

 ماذا لو ان حائل إضافة لمناسبة الرالي القائمة اليوم، ايضاً مركزاً عالمياً لإقامة “معرض الطيران الدولي” على غرار معرض دبي وأبو ظبي وبورجيه في فرنسا. هل ستبقى حائل كما هي اليوم في توفر عدد الغرف ومستوى الضيافة وتدني مستوى الخدمة؟ بالطبع لا. إذاً كم سنحتاج من وظيفة جديدة للرقي والرفع من مستوى هذه الخدمات في مدينة حائل وحدها؟ كم ستكون نسبة السعوديين في شغل وظائف كهذه.

الحقيقة ان من أهم معوقات ايجاد الحلول للبطالة هو المستوى المتدني من الخدمات والذي قبلناه في المملكة وتعايشنا معه. ذلك ان الخدمة المتدنية لا تحتاج الى الكثير من المهارات على عكس الخدمات المتطورة. وأضيف ان اسباب تدني هذه الخدمات هو غياب المنافس الأجنبي. كلنا يتذكر حال المصارف السعودية قبل دخول سيتي بنك الأمريكي وكيف تحولت اليوم الى هذا المستوى المتطور جداً. قطاع الإتصالات هو الآخر يتمتع بمستويات عليا من الخدمة بسبب المنافسة والإنفتاح على العالم. بينما وفي المقابل نشاهد مستويات قطاع النقل رديئة جداً. نشاهد ايضاً قطاع الضيافة رديء هو الآخر ومعظم التوسع في هذا القطاع يأتي مما يعرف ب “الشقق المفروشة” ذات الخمس نجوم تحت الصفر وتدار بواسطة شخص واحد في الإستقبال ولا مواقف ولا يحزنون.

 فأن اردنا الوصول الى حلول للبطالة علينا إضافة الى كل الجهود القائمة اليوم، ان نبحث عن الأسباب التي تؤدي الى خلق الوظائف الجديدة الغائبة عنا اليوم بسبب انغلاقنا عن العالم وغياب المنافسة والجودة. علينا ان نتعمق ونصل الى لب المشكلة. فحتى لو نجحنا اليوم في توظيف العاطلين المعلن عنهم فلن نتمكن من توظيف طالبي العمل في المستقبل القريب. المعادلة الصحيحة انه يجب ان ينمو إقتصادنا تماشياً مع نمو القوة العاملة وعندما لا يحدث ذلك فأن هناك خللاً ما. وسنجد حينها ان السعوديين سيبحثون عن فرص العمل خارج بلادهم.

أضف تعليق