بقلم: فهد ابراهيم الدغيثر
لازلنا ننتظر حصول شركات الطيران الأجنبية على رخص العمل داخل المملكة. الواضح انه تأخر، لكن ما الغريب؟ نحن في المملكة نعاني كثيراً من تأخير التنفيذ لقرارات كهذه. تواجهنا أزمة غريبة مع المبادرات غير المعتادة ولا أدري ما نوع هذه الأزمة. يصيبنا الوجل والخوف والتردد من تبني بعض القرارات، وهو يتعلق هنا بأمر محمود. ذلك انه يفترض تقديم خدمة إضافية بين مدننا ويسهل من وجود المقاعد لمن يرغب التنقل.. هي بلا شك وفوق أي سبب آخر، بيروقراطية قاتلة أقل ما يمكن ان تسببه من ضرر ضياع الوقت والفرص. الأمر على العموم لا يتعلق فقط بقرار السماح للطيران الأجنبي في العمل في الداخل. قبل ذلك ومنذ أكثر من عشر سنوات وإلى وقت قريب كنا نسمع عن شبكة النقل العام و ما يسمى “مترو الرياض” لكننا لم نرى او نسمع شيئاً إلا مؤخراً بعد ان دفع الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير الرياض هذا الملف الى الواجهة الأمامية وبقوة أدت الى توقيع عقد البدء بالتنفيذ قبل شهر. ما الذي تسمعون عنه من مبادرات في المملكة لكن لا ترونها؟ الكثير الكثير. وفي كل مرة تظهر علينا تبريرات مملة ومكررة مسبوقة بوجود “إشكالية”. إن اردتم حصر تكرار هذه المفردة فما عليكم الا العودة الى برامج داود الشريان المتألقة لتدركوا كم مسؤول لجأ اليها في اجوبته المتلعثمة.
على ان الحديث عن شركات الطيران الأجنبية داخل المملكة لم يعد مجرد ترفاً أو ديكوراً نزين به المطارات. المملكة ومدنها المترامية الأطراف بحاجة الى شركات طيران مختلفة تتنافس على كسب رضاء المسافر. المنافسة هنا تخلق الجودة وتقلل الأسعار وتدفع الى التطور. من لا يستطيع من هذه الشركات ان ينافس سيذهب ويأتي غيره. هكذا هي حال صناعة النقل الجوي. أعود للتساؤل مع الحيرة والذهول، هل للوائح المتجمدة غير القابلة للتطوير علاقة بهذا التأخير؟ هل للموضوع علاقة بحال المطارات الداخلية وتجهيزاتها؟ لا اعلم حقيقة. الذي نعلمه اننا نسمع عن هذه الخطوة ونترقبها بشوق لكننا لا نرى لها اي وجود على السطح. شوقنا لدخول هذه الشركات أتى بسبب الحاجة الى تغطية المملكة برمتها بطريقة مهنية ومستمرة يعتمد عليها. شوقنا ايضاً الى تشغيل مطاراتها بصفة لائقة تتناسب مع حجم السكان وتنقلاتهم تمشياً مع تنوع الحركة التجارية بينها. الناقل المحلي “السعودية” لم تتمكن لأسباب لا يجهلها اي مراقب، من تغطية هذه المطارات لوحدها. من أهم هذه الأسباب برأيي هي إرتفاع تكاليف التشغيل لديها. كما ان هناك مطارات قد تسبب ل “السعودية” عند خدمتها الخسائر بسبب نوع وحجم الأسطول الموجود لدى الناقل الوطني وهو من النوع الكبير في الغالب الأعم. من هنا فأن بعض الشركات المنافسة “القادمة” قد تتمكن من تخصيص اسطول جديد مناسب لمطارات صغيرة. انا اتحدث ايضاً عن مطارات قد لا تكون موجودة اليوم. نعم هناك مدن لا يوجد بها مطارات مثل محافظات المجمعة والزلفي، شقراء الغاط، حريملاء، الخرج والعديد من مدن المملكة الصغيرة والمتوسطة. لماذا يضطر معظم هؤلاء للسفر الى الرياض إذا كانوا يرغبون التوجه الى جده مثلاً؟ ما المانع من تطوير مطارات مناسبة لهذه المدن؟.
على المستوى الآخر وحتى بين المدن الرئيسية فأن المنافسة الجادة ستدفع ب “السعودية” الى البحث عن الجودة مع تقليل الأسعار. نعم هي معادلة صعبة لكنها قابلة للتطبيق كما نرى في دول أوروبا وشمال أمريكا بل وفي كل مكان. فوق كل هذا وذاك إرتفاع الطلب المتزايد على المقاعد في المملكة. اليوم ومنذ عدة سنوات لا يجد المسافر مقعداً حتى بين الرياض وجدة إلا بشق الأنفس.
أخيراً النقل الجوي بشكل خاص يعتبر ركيزة أساسية في التنمية الإقتصادية. ففضلاً عن انه يسهل تنقل رجال الأعمال والوثائق ويمنح المرونة الكافية لحضور الإجتماعات والندوات في أي مكان تقام به داخل الوطن، هو أيضاً عامل مهم في خلق الوظائف الجديدة. النقل الجوي يتطلب قوة بشرية مدربة تعمل في الأرض وتعمل ايضاً في السماء.
هل نتوقع السماح بتشغيل الطيران الأجنبي خلال النصف الأول من العام القادم؟ أتمنى ذلك ولو أنني لا يمكن ان اراهن عليه. أتمنى من المسؤولين عن هذا الملف أن يمنحونا جدولاً زمنياً تقديرياً يوضح مسار المفاوضات ومتى تصل إلى بر الأمان. معلومات كهذه تعتبر محفزة ومشجعة وتتصل مباشرة ببيئة القطاع الخاص ومقدار التفاؤل في الإستثمارات والنشاطات المتنوعة داخل المملكة.