فوضى طريق الملك عبدالله في الرياض.. إلى متى؟


هناك من يقول إن تجزئة التطوير كانت أجدى بحيث يتم العمل في أجزاء محددة من المشروع في كل مرحلة حتى يتم الانتهاء منها ثم الانتقال إلى المرحلة اللاحقة بسلاسة الواقع أننا لم نتبع لا هذه ولا تلك 

يوجد في شمال الرياض أربع مناطق تطوير كبرى تجري على أربعة طرق رئيسية. أهم هذه المشاريع هو التطوير الضخم لطريق الملك عبدالله. وهناك مشاريع في طرق أخرى كطريق الملك عبدالعزيز وطريق أبو بكر الصديق وطريق عثمان بن عفان جميعها أتت لأهداف جميلة ورائعة وهي فك الاختناقات عن الطرق الرئيسية الأولى وتجميل هذه الطرق المحورية. الذي سأتناوله هنا هو التأخير الذي واكب تطوير هذه الطرق وخصوصاً طريق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وهو الطريق الأكثر جمالاً ورونقاً حسب التصاميم وكذلك الفوضى التي صاحبت التنفيذ. هذا المشروع تأخر عن المدة المحددة له وواضح أنه سيتأخر أكثر. 
أعيدكم إلى البيان الذي أصدرته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حول سير العمل في مشروع تطوير طريق الملك عبدالله، فقد قالت فيه على لسان المهندس عبداللطيف آل الشيخ عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع بالهيئة قبل أكثر من عام: “إن مشروع تطوير طريق الملك عبدالله يسير وفقاً للجدول الزمني المعد له، وسيستكمل بإذن الله في وقته المحدد في شعبان 1431هـ وذلك حسب العقد الموقع مع الشركة المنفذة”. المصدر صحيفة “الرياض” 9 أكتوبر 2009م. شعبان مر وعقبه رمضان ونحن الآن في ذي الحجة. الذي يتابع سير العمل في هذا المشروع سيكون متفاجئاً لو انتهى العمل في شعبان 1432هـ. أما الطرق الأخرى فإنني حقيقة لا أعلم عن موعد تسليمها ولم أبحث عنه.
الذي يجب أو كان يجب أن ندركه أن تطوير العمل في طريق قائم وعامر بالحركة يختلف عن بناء طريق جديد لا يوجد فيه حركة تذكر. هذا ما غاب عن المعنيين بتطوير طريق الملك عبدالله والطرق الأخرى التي أشرت إليها وغاب أيضاً عن المشرفين والمصممين الهندسيين، تطوير الطريق العامر بالمرور من سيارات ومحال تجارية وحركة يعتبر صناعة وعلما مختلفا ومتميزا بحد ذاته. أنت هنا كمن يطور أو يقوم بتحديث محل تجاري أو سوق مركزي ولا يرغب في إقفاله بل تطويره أثناء تواجد الزبائن وهنا يكمن التحدي والمهارة. شركة “سعودي أوجيه” وهي المقاول الرئيسي للطريق لم تضع خبراتها وإمكاناتها في هذا العمل وتصرفت وكأنها مقاول متوسط لا خبرات لديه. الشركة بدأت بوضع مسارات رديئة ومتهالكة وصبات أسمنتية غير منتظمة حتى في استقامتها ومعظمها متحطم من أطرافه. فعلت ذلك بطريقة “أي كلام” وبلا مواصفات ولا لوحات معتبرة لإرشاد السائقين ثم بدأت من منطقة العمل في المنتصف ونسفت التراب يميناً ويساراً وضيقت على الناس وقتلت المنافع وحولت المنطقة إلى منطقة أشبه ما تكون بمنطقة حرب. فلا مخارج صممت بطريقة لائقة ولا حفر تم ردمها ولا إشارات ضوئية مؤقتة ولا خطوط على الطريق لتحديد المسارات بل وأحياناً لا سفلتة بل أسمنت متناثر فقط لردم التراب. الغريب أن الجميع يعلم أن المشروع سيستغرق 3 سنوات على الأقل فكيف بالله يمكن المجازفة في وضع مثل هذه الطرق البديلة الرديئة وإلحاق الضرر بمن هم قاطنون على هذا الشارع بمنافعهم ومحالهم طوال هذه المدة. وهل يحق لهؤلاء المطالبة بالتعويضات من المقاول بسبب هذه الإجراءات الفوضوية وهذا التأخير؟.
لو كنت مسؤولاً عن هذه المشاريع قبل البدء بها لما قبلت بهذه الحلول البدائية. كان الأحرى إجبار الفنيين على رسم تصاميم خاصة بالتحويلات قبل التصاميم الخاصة بالتطوير نفسه حتى لو زادت التكاليف المالية بما يقرب من 10% أو 15% كحد أقصى. ضمان استمرار الحياة أهم من قتلها ثم محاولة إعادة الحياة إليها من جديد. هناك من يقول إن تجزئة التطوير كانت أجدى بحيث يتم العمل في أجزاء محددة من المشروع في كل مرحلة حتى يتم الانتهاء منها ثم الانتقال إلى المرحلة اللاحقة بسلاسة وانسياب يقلل من اتساع الخراب. الواقع أننا لم نتبع لا هذه ولا تلك. منطقة التطوير اليوم ومنذ بدء العمل في هذا الطريق بدأت عند جامعة الملك سعود غرباً واستمرت حتى تقاطع أبو بكر شرقاً دفعة واحدة. 
أما الطرق الأخرى فقصتها عجيبة غريبة. خذ مثلاً طريق أبو بكر الصديق وأنا شاهد على ما أقول لأنني أستخدم هذا الطريق أربع مرات في اليوم على الأقل. أستطيع أن أطلعكم أيها القراء ممن لا يستخدم هذا الطريق أن القسم الذي يقع جنوب الدائري الشمالي يعتبر شبه مهجور من الأعمال والآليات بعد تنفيذ بعض العمل. والله لم أشاهد أي حركة في هذا القسم من الفترة التي سبقت رمضان الفائت وإلى يومنا هذا. المشهد يوحي بأن المقاول قد غير رأيه وسحب معداته وكأنه يريد الخروج من العمل. 
ما الذي يحدث ولماذا لا تتم معاقبة المتسبب في هذه الفوضى. طريقا الملك عبدالعزيز وعثمان بن عفان ليسا بأفضل حالا من هذه. المشهد المأساوي مستمر والناس اعتادت على هذه الممرات الضيقة وعلى التراب والقذارة والمعاناة وأصبحت جزءا من روتين السير في هذه الأماكن وهذا هو الأخطر. هذا هو الذي قد يساعد المقاول على الخروج من هذه المخالفات سليماً معافى وكأن شيئاً لم يكن لأننا لم نعد نستنكر ما نحن فيه من إهمال وتسيب بسبب اعتيادنا عليها وتقبلها وكأنها أتت قضاء وقدرا بينما هي إهمال وقصر في النظر وتبلد في استشراف الأذى والمعاناة قبل وقوعها.

 

فهد إبراهيم الدغيثر

أضف تعليق