عادل فقيه في مواجهة البطالة


المهندس عادل يقف هذا اليوم على هرم المسؤولية في مواجهة البطالة. والبطالة اليوم أصبحت قضية أمنية مقلقة جداً. وهي بكل تأكيد ليست بطالة الأمس لا من حيث الكم ولا من حيث النوعية. الأعداد تنمو بشكل مرعب ذكوراً وإناثا 

ربما أن سروري بتعيين المهندس عادل فقيه وزيراً جديداً للعمل ليس بمستغرباً كوني أحد الذين تشرفوا في العمل ضمن طاقم المجموعة العريقة “صافولا” التي يرأس مجلس إدارتها هذا المعلم الفذ. مجموعة “صافولا” التي استحوذت على أسواق “بنده والعزيزية” قبل أكثر من 12 عاماً كانت رائدة في موضوع توطين الوظائف ومستشعرة عظم المهمة وخطورتها. لذلك فالسعودة في الأسواق والمصانع التابعة للمجموعة لم تكن نزوة في أي يوم من الأيام ولا هي استجابة لمطالب الحكومة مع بعض التزوير في الإحصائيات كما يفعل البعض بل كانت استراتيجية يحرص قادة الشركة على تنفيذها. أذكر أن المهندس عادل كان من أوائل المباركين لتأسيس ما سميناه حيئذٍ بـ “أكاديمية بنده”. هذه الأكاديمية كانت تتولى تدريب الشباب السعودي على العمل في الأسواق مجاناً وكانت تقدم الحوافز وتضع الآليات التي ترتقي بالمتدرب إلى مستقبل واعد. وأذكر أننا من أوائل من استفاد من صندوق تنمية الموارد البشرية إذ بلغت مطالبات الشركة لهذا الصندوق الملايين من الريالات كل ستة أشهر بسبب العدد الكبير من السعوديين المستفيدين. 
في إطار خطط التوسع التي كنا ننفذها، وهي خطط كبيرة كنا نحتاج إلى أعداد كبيرة من التأشيرات للأجانب الذين يقومون بمهام لا يتمكن السعودي من تأديتها ومعظمها وظائف فنية. عندما تم إطلاع الوزير المرحوم الدكتور غازي القصيبي على الخطة وعلى برامج السعودة ونسبة السعوديين في المجموعة والتي تتجاوز النسبة المحددة بواسطة الوزارة. وعندما اطلع على برامج أكاديمية التدريب وما تنفقه الشركة على هذه النشاطات من أموال في سبيل الرقي بقدرات الشاب السعودي قال: “لو أن كل الشركات والمؤسسات تقوم بهذا الدور الذي تقومون به لما وجد عندنا بطالة”. وأضاف موجهاً حديثه إلى مساعديه: “امنحوهم التأشيرات التي طلبوها واعتبروني أنا معقبهم في الوزارة”. 
وكلنا يتذكر زيارة الفقيد إلى أحد أسواق المجموعة قبل عام في احتفالية للسعودة عندما ارتدى زي موظفي الشركة ووقف خلف ثلاجة الأجبان والزيتون ليقدم الخدمات للزبائن ببشاشة وتواضع قلما يفعله مسؤول برتبة وزير. هذا الدعم الذي كنا نتلقاه من الوزير لم يأت إلا بسبب توجيهات وتطلعات المهندس عادل فقيه الذي يستشعر مسؤولية المجموعة في بناء القوة العاملة السعودية والرفع من إمكاناتهم وتطويرهم بما يحقق الرفع من معدلات الدخل لحياة أفضل.
المهندس عادل يقف هذا اليوم على هرم المسؤولية في مواجهة البطالة. والبطالة اليوم أصبحت قضية أمنية هامة جداً. وهي بكل تأكيد ليست بطالة الأمس لا من حيث الكم ولا من حيث النوعية. الأعداد تنمو بشكل مرعب ذكوراً وإناثا والاستثمارات التي تخلق الوظائف الجديدة تنكمش لأسباب متعددة منها الركود العالمي ومنها ظروف اجتماعية معينة. الذي لابد من القيام به قبل أي إجراء آخر هو حصر الوظائف المتوفرة وتحديد جنسيات ورواتب العاملين بها. أي رسم خارطة الوظائف المعاصرة. يجب على الوزارة أن تشاهد الصورة الحالية للواقع اليوم وبجودة HD بلا غموض. ما لم يتم الانتهاء من دراسة كهذه فإننا لن نتمكن بنجاح من تحديد الخطوات اللاحقة. من أهم الأسئلة التي تراودني كمتابع لهذا الشأن.. هل عدد الوظائف المتاحة اليوم يتناسب مع حجم الاقتصاد السعودي وناتجه المحلي وجغرافيته؟ أم إن اقتصادنا بتكوينه الحالي لا يخلق العدد المطلوب من فرص العمل؟ 
المهندس عادل من الرواد في إعطاء الدراسات الأهمية التي تستحقها ولا يتحرك خطوة إلا بعد أن يشاهد النتائج وتحليلاتها لذلك فأنا متفائل جداً بأنه سيبدأ من هذه النقطة. لو أتت الدراسات غير مشجعة على فرض السعودة بسبب انكماش عدد فرص العمل المتاحة والمناسبة فما الذي يمكن أن يفعله وزير العمل.. أي وزير؟ لا شيء. الوزارة لا توظف الناس لكنها تنظم مسألة التوظيف وتضع التشريعات ولهذا فعندما لا توجد فرص عمل فإن الجميع سيصاب بالشلل. لا أتمنى ذلك رغم أنني لا أستبعده. 
النقطة الأخرى تشريعية وهي استحداث نظام العمل بالساعات للطلاب ولمن يريد العمل في أوقات متقطعة. إن تأسيس مثل هذا النظام سيضيف الكثير من المرونة في تأدية الأعمال والتعاقدات العمالية بين رب العمل وموظفيه. الكثير من الأنشطة التجارية لا تتطلب تواجد الموظف لمدة 8 ساعات يومياً. لذلك فتقنين العمل بالساعة وتحديد الأجور الدنيا يقع في صلب برنامج السعودة والقضاء على البطالة. أخيرا يجب أن تفكر الوزارة في حماية المؤسسات والشركات من تمرد الموظف السعودي. أتذكر جيداً وإلى وقت قريب أنه لا يوجد ما يحمي التاجر من خروج الموظف السعودي من العمل بلا إنذار أو تغيبه او إتلافه لبعض الممتلكات. الأجنبي لا يفعل ذلك بسبب نظام الكفالة بينما لا يوجد ما يجبر السعودي على العودة للعمل وإصلاح ما تم إفساده. هذه أخلاقيات عمل بديهية ويجب أن يكفل النظام حقوق الطرفين وليس فقط حقوق الموظف.
أهنئ المعلم الكبير أبي محمد على الثقة الملكية الغالية وأتمنى له النجاح في مهمته. كما أنني أترحم على روح الوزير المحبوب، روح المواطن الاستثنائي أبي يارا داعياً الله عز وجل أن يغفر له ويتوب عليه ويدخلنا وإياه جنات الخلد إنه سميع مجيب.

 

فهد إبراهيم الدغيثر  

أضف تعليق